محمد متولي الشعراوي

1250

تفسير الشعراوي

يجب أن تظل دائما مؤمنا متيقظا لعملية الكفر في أي لون من ألوانها ؛ فهذا الكفر بعملياته يريد أن يشوه حركة الحياة وأن يتعب الكون ، وأن يجعل القوانين الوضعية البشرية هي المسيطرة ، كما يجب عليك أيها المؤمن أن تكون من المتقين الذين استهل بهم اللّه سورة البقرة ، وبعد ذلك تسأل اللّه أن ينصرك دائما على القوم الكافرين . هذا هو مسك الختام من سورة البقرة « فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ » . وختام السورة بهذا النص يوحى بأن الذي آمن يجب أن يعدى إيمانه بربه إلى الخلق جميعا ، حتى تتساند حركة الحياة ، ولا توجد فيها حركة مؤمن على هدى لتصطدم حركة كافر على ضلال ؛ لأن في ذلك إرهاقا للنفس البشرية ، وتعطيلا للقوى والمواهب التي أمد اللّه بها ذلك الإنسان الذي سخر من أجله كل الوجود ، فلا يمكن أن يعيش الإنسان الذي سوّده اللّه وكرّمه على سائر الخلق إلا في أمان واطمئنان وسلام وحركة تتعاون وتتساعد لتنهض بالمجتمع الذي تعيش فيه نهضة عمرانية تؤكد للإنسان حقا أنه هو خليفة اللّه في الأرض . ولا يكتفى الإيمان منا بأن يؤمن الفرد إيمانا يعزله عن بقية الوجود ، لأنه يكون في ذلك قد خسر حركة الحياة في الدنيا ، واللّه يريد له أن يأخذ الدنيا تخدمه كما شاء اللّه لها أن تكون خادمة ، فحين يعدى المؤمن إيمانه إلى غيره ينتفع بخير الغير ، وإن اكتفى بإيمان نفسه فقط وترك الغير في ضلالة ، انتفع الغير بخير إيمانه وأصابته مضرة الكافر وأذاه . إذن فمن الخير له أن يؤمن الناس جميعا ، ويجب أن يعدى ذلك الإيمان إلى الغير . ولكن الغير قد يكون منتفعا بالضلال ؛ لأنه يؤيد به طغيانه ، عندئذ تنشأ المعركة ، تلك المعركة التي غاية كل من دخل فيها أن ينتصر ، فيعلمنا اللّه أن نطلب النصر على الكافرين منه ؛ لأن النصر على الكافرين لا يعتبر نصرا حقيقيا إلا إن أصّل صفات الخير في الوجود كله ، وحين تتأصل صفات الخير في الوجود كله يكون المؤمن قد انتصر بحق . وحين يطلب منا اللّه أن نسأله أن ينصرنا لا بد أن نكون على مطلوب اللّه منا في المعركة ، بأن نكون جنودا إيمانيين بحق . وقد عرفنا أن المؤمنين حين يدخلون في